الشيخ حسن أيوب

27

الحديث في علوم القرآن والحديث

7 - كل سورة من المفصل فهي مكية . أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : « نزل المفصل بمكة فمكثنا حججا نقرؤه ولا ينزل غيره » لكن يردّ على هذا : أن بعض سور المفصل مدني نزل بعد الهجرة اتفاقا كسورة « النصر » ، فإنها كانت من أواخر ما نزل بعد الهجرة ، بل قيل إنها آخر ما نزل ، كما في مبحث « أول ما أنزل وآخر ما أنزل » ، فالأولى أن يحمل كلام ابن مسعود هذا على الكثرة الغالبة من سور المفصل لا على جميع سور المفصل . والمفصّل على وزن معظّم : هو السور الأخيرة من القرآن الكريم مبتدأة من سورة الحجرات على الأصح ، وسميت بذلك لكثرة الفصل فيها بين السور بعضها وبعض من أجل قصرها ، وقيل سميت بذلك لقلة المنسوخ فيها ، فقولها قول فصل : لا نسخ فيه ولا نقض . أما ضوابط المدني فكما يأتي : 1 - كل سورة فيها الحدود والفرائض فهي مدنية . 2 - كل سورة فيها إذن بالجهاد وبيان لأحكام الجهاد فهي مدنية . 3 - كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ما عدا سورة العنكبوت . والتحقيق أن سورة العنكبوت مكية ما عدا الآيات الإحدى عشرة الأولى منها فإنها مدنية - وهي التي ذكر فيها المنافقون . عدد السور المكية والمدنية والمختلف فيها نقل السيوطي في الإتقان أقوالا كثيرة في تعيين السور المكية والمدنية ، من أوفقها ما ذكره أبو الحسن الحصار في كتابه « الناسخ والمنسوخ » إذ يقول : « المدني - باتفاق - عشرون سورة ، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة ، وما عدا ذلك مكي بالاتفاق » . ثم نظم في ذلك أبياتا رقيقة جامعة ، وهو يريد بالسور العشرين المدنية بالاتفاق : سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، والتوبة ، والنور ، والأحزاب ، ومحمد ، والفتح ، والحجرات ، والحديد ، والمجادلة ، والحشر ، والممتحنة ، والجمعة ، والمنافقون ، والطلاق ، والتحريم ، والنصر . ويريد بالسور الاثنتى عشرة المختلف فيها سورة الفاتحة ، والرعد ، والرحمن ، والصف ، والتغابن ، والتطفيف ، والقدر ، ولم يكن ، وإذا زلزلت ، والإخلاص ، والمعوذتين . ويريد بالسور المكية باتفاق ما عدا ذلك وهي اثنتان وثمانون سورة . وإلى هذا القسم